الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
576
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأخرج البيهقي : بينما النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يحدث أصحابه قال : « سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق » فقام عمر نحوهم ، فلقى ثلاثة عشر راكبا ، فبشرهم بقوله - صلى اللّه عليه وسلم - ثم مشى معهم حتى أتى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، فرموا بأنفسهم عن ركائبهم ، فأخذوا يده فقبلوها « 1 » الحديث وأخرجه البخاري في الأدب المفرد . فيمكن أن يكون أحد المذكورين غير راكب أو مرتدفا . وثانيهما : كانت في سنة الوفود وكان عددهم حينئذ أربعين رجلا ، كما في حديث أبي خيرة الصباحى عند ابن منده . ويؤيد التعدد : ما أخرجه من وجه آخر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قال لهم : « ما لي أرى ألوانكم تغيرت » « 2 » ففيه إشعار بأنه كان رآهم قبل التغير ، وفي قولهم : يا رسول اللّه ، دليل على أنهم كانوا حين المقالة مسلمين ، وكذا في قولهم كفار مضر ، وقولهم : اللّه ورسوله أعلم . ويدل على سبقهم إلى الإسلام أيضا ، ما في البخاري : إن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين وهي قرية لهم « 3 » ، وإنما جمّعوا بعد رجوع وفدهم إليهم ، وقال في فتح الباري : فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام . وما جزم به ابن القيم من أن السبب في كونه لم يذكر الحج في الحديث ، لأنه لم يكن فرض ، هو المعتمد . وقدمت الدليل على قدم إسلامهم ، لكن جزمه تبعا للواقدي بأن قدومهم كان في سنة تسع قبل فتح مكة ليس بجيد ، لأن فرض الحج كان سنة ست على الأصح ، لكنه اختار كغيره - أن فرض الحج في السنة العاشرة ، حتى لا يرد على مذهبه أنه على الفور شيء . وقد احتج الشافعي لكونه على التراخي بأن فرض الحج كان بعد
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 5 / 327 ) . ( 2 ) ذكره الحافظ ابن حجر في « الفتح » ( 8 / 86 ) . ( 3 ) انظر « صحيح البخاري » ( 892 ) في الجمعة ، باب : الجمعة في القرى والمدن .